خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 17 و 18 ص 91

نهج البلاغة ( دخيل )

ما كانوا يوطنون ، وأوطنوا ( 1 ) ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا ، وأضاعوا ما إليه انتقلوا ( 2 ) ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسنة يستطيعون ازديادا أنسوا بالدّنيا فغرّتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . فسابقوا - رحمكم اللّه - إلى منازلكم الّتي أمرتم أن تعمروها ، والّتي رغّبتم فيها ، ودعيتم إليها ، واستتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر

--> ( 1 ) أوحشوا ما كانوا يوطنون . . . : أوحش - المكان : صار قفرا وخلا من الناس . وأوطنوا ما كانوا يوحشون : أوطن - المكان : اتخذه وطنا . والمراد : تخلّوا عن مساكنهم واستبدلوا بها القبور واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ( 2 ) اشتغلوا بما فارقوا . . . : كان اهتمامهم للدنيا ، وسعيهم لها ، فلم يصحبهم منها إلّا الكفن . وأضاعوا : أهملوا . ما إليه انتقلوا : لم يأخذوا ما يصلحهم لمثواهم الأخير ، ودارهم الباقية .